4٬577 مشاهدة 7 ديسمبر,2019 🪴 نباتات الزينة الخارجية
الأثل

الأثل

بواسطة نباتاتي
الأثل

الأثل

الأثل جمع أثلة، اسمها العلمي Tamarix aphylla. تستوطن مناطق كثيرة من العالم منها الجزيرة العربية وشمال أفريقيا، وهي من نباتات الفصيلة الأثلية. يمكن أن تصل إلى ارتفاع 10-15 متراً. وهي شجرة سريعة النمو نسبياً. تزهر في فصل الربيع أزهار صغيرة جداً ألوانها متباينة تتراوح بين الأصفر والقرنفلي والوردي، وليس لها قيمة جمالية في النبات. يشتمل جنسه على أنواع كثيرة تتجاوز 80 نوع، وله استخدامات عدة في الأثاث ودباغة الجلود، وصناعة بعض الأدوات المختلفة.

العناية بالأثل

من النباتات التي تتحمل الإهمال التام؛ خاصةً بعد نموها وتكون مجموعها الخضري، لكنها بشيء من العناية البسيطة، مثل التسميد بالسماد العضوي مرةً واحدة سنوياً وانتظام الري، تظهر جميلةً. والأثل من النباتات التي تتحمل شدة الملوحة، وتنمو في مختلف أنواع التربة، وقرب المستنقعات.

تكاثر الأثل

أسرع طريقة لتكاثره بواسطة العقل في فصل الربيع. وإن كانت العقل من الأفرع كاملة النضج فإن نسبة نجاحها عالية جدًا، وإن كانت من أفرع جديدة نسبيًا فنسبة نجاحها أعلى. كما يمكن تكاثره بواسطة البذور في نفس الفصل أيضاً على أن تزرع في مشتل حتى تكبر قليلا لتتحمل الأجواء الخارجية.

ما هو الأثل؟ ولماذا سُمّي «عديم الأوراق»

الأثل شجرة صحراوية دائمة الخضرة من جنس الطرفاء (Tamarix)، واسمها العلمي Tamarix aphylla ومعناه حرفياً «الطرفاء عديمة الأوراق». ليست بلا أوراق فعلاً؛ أوراقها حراشف دقيقة جداً تلتف حول الغصن الأخضر فتبدو الأغصان كأنها إبر مفصلية، والغصن نفسه هو الذي يقوم بعمل الورقة. لهذا يظن كثيرون أنها شجرة صنوبرية وهي ليست كذلك.

الأثل ليس «عشبة» كما يكتب بعض الباحثين عنه، بل شجرة ضخمة قد يتجاوز جذعها المتر عرضاً في الأشجار المعمّرة، وهي من أكثر أشجار الجزيرة العربية انتشاراً في المزارع والأودية، من القصيم ونجد إلى الأحساء وتهامة. وقد ورد اسمها في القرآن الكريم في سورة سبأ: «وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ».

معنى كلمة أثل

في اللغة، الأثْل هو هذه الشجرة، والواحدة أثلة، ومنها الفعل «تأثَّل» أي رسخ وتأصّل، والصفة «أثيل» بمعنى عريق راسخ الأصل، ولذلك يقال «مجدٌ أثيل». والتسمية مناسبة تماماً لشجرة تضرب جذورها عشرات الأمتار في الأرض بحثاً عن الماء.

شجرة أثل كاملة ناضجة بأغصانها المتدلية على جانب طريق
شجرة أثل ناضجة بشكلها الكامل: جذع قصير سميك وتاج واسع متدلٍّ الأطراف · صورة: Bidgee — ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY-SA 2.5 au

شكل شجرة الأثل: كيف تعرفها من بعيد ومن قريب

  • الحجم والشكل العام: شجرة يصل ارتفاعها إلى 10–15 متراً، ومع العمر يصبح لها جذع قصير غليظ وتاج عريض غير منتظم تتدلى أطرافه. لونها من بعيد أخضر رمادي باهت يميزها عن خضرة النخيل والسدر.
  • الجذع والقشرة: قشرة رمادية إلى بنية داكنة، خشنة ومتشققة طولياً في الأشجار الكبيرة.
  • الأغصان: خيوط خضراء رفيعة مفصلية، إذا سحبت قطعة منها انفصلت عند المفصل. وعليها غالباً غبار أبيض ملحي، لأن الشجرة تفرز الملح الزائد من غدد على أغصانها.
  • الأزهار: صغيرة جداً، بيضاء إلى وردية فاتحة، متجمعة في سنابل رفيعة بطول 3–6 سم على أطراف الأغصان. تبدو الشجرة من بعيد وكأن أطرافها اكتست غباراً وردياً.
  • الثمار والبذور: كبسولات دقيقة تنفتح عن بذور صغيرة جداً لكل منها خصلة شعيرات تطير بها مع الريح.
أغصان الأثل الخضراء المفصلية بأوراقها الحرشفية الدقيقة عن قرب
أغصان الأثل عن قرب: خيوط خضراء مفصلية، والأوراق حراشف لا تكاد تُرى · صورة: Krzysztof Ziarnek — ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY-SA 4.0
أزهار الأثل الصغيرة الوردية الفاتحة في سنابل على أطراف الأغصان
سنابل أزهار الأثل الوردية الفاتحة، وهي أوضح ما يكون في أواخر الصيف والخريف · صورة: Bidgee — ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY-SA 2.5 au

أنواع الأثل والطرفاء: البلدي والأمريكي والطرفة

يضم جنس الطرفاء أكثر من خمسين نوعاً، والذي يسمى «الأثل» في السعودية والخليج والعراق هو نوع واحد تقريباً:

  • الأثل البلدي / الأثل العربي (Tamarix aphylla): الشجرة الكبيرة التي يتحدث عنها هذا المقال، وهي المزروعة في مصدات الرياح وحدود المزارع.
  • الطرفاء أو الطرفة (Tamarix nilotica وأنواع قريبة): شجيرات أصغر، أوراقها حرشفية لكنها أوضح، وأزهارها وردية أغزر، تنمو برياً في السباخ وضفاف الأودية وشواطئ البحر الأحمر. كثيرون يخلطون بينها وبين الأثل والفرق الأول هو الحجم.
  • طرفاء المنّ (Tamarix mannifera): شجيرة سيناء والحجاز الشمالي التي يُجمع منها المنّ، وهو إفراز سكري ينشأ على أغصانها.
  • «الأثل الأمريكي»: ليس اسماً علمياً لنوع بعينه. يُطلق في بعض المشاتل والمزارع على الكازورينا (Casuarina) لأن أغصانها الإبرية المفصلية تشبه الأثل، وهي من فصيلة مختلفة تماماً. الفرق العملي: الكازورينا مخروطية القمة وثمارها كرات خشبية صغيرة، بينما الأثل أزهاره سنابل وردية وثماره كبسولات دقيقة. وقد يُقصد بالاسم أحياناً أنواع طرفاء مستوردة للزينة.

هل يصلح الأثل للحوش أو الاستراحة؟ ومتى يكون اختياراً خاطئاً

الأثل شجرة مزارع ومساحات مفتوحة قبل أي شيء. في مكانه الصحيح لا تنافسه شجرة: يكسر الرياح المحملة بالغبار، ويثبّت الرمال، ويعطي ظلاً كثيفاً في شمس أغسطس بلا ري تقريباً بعد سنواته الأولى. لكنه في المكان الخطأ يصبح مشكلة يصعب التخلص منها:

  • الجذور تبحث عن الماء أينما كان: تصل إلى خزانات الصرف وأنابيب المياه وأساسات المسابح. المسافة الآمنة عن أي مبنى أو خزان أو مسبح لا تقل عن 10 أمتار.
  • لا يعيش تحته شيء: الملح الذي تفرزه الأغصان يتساقط مع الندى ويتراكم في التربة تحتها، فيموت الثيل والزهور في دائرة ظلها. من يريد حديقة خضراء تحت الشجرة فالأثل ليس خياره.
  • تساقط دائم: يسقط أطراف الأغصان على مدار السنة، فتحتاج كنساً مستمراً قرب المجالس والمسابح.
  • الحجم: ينمو متراً أو أكثر في السنة، وفي حوش صغير يصبح خلال عشر سنوات أكبر من البيت.

مكانه المناسب: حدود المزرعة أو الاستراحة من جهة الرياح الشمالية والغربية، على مسافة 3–4 أمتار بين الشجرة والأخرى ليكوّن صفاً متصلاً خلال 3–4 سنوات. وللحوش المنزلي الصغير الأنسب الغاف أو السدر، فظلهما لا يقتل ما تحتهما.

زراعة الأثل في السعودية: التقويم والري بالاختبار

متى وكيف يُزرع

  1. ديسمبر إلى فبراير أفضل وقت للعقل، قبل أن يبدأ النمو. تؤخذ من أغصان ناضجة بسماكة 2–5 سم وطول 60–100 سم، وتُغرس نصفها في الأرض مباشرة في مكانها الدائم. المزارعون في القصيم يغرسون قطعاً غليظة كالأوتاد وتنجح.
  2. البذور لا يُعتمد عليها: حيويتها لا تدوم إلا أياماً بعد نضجها، وتحتاج تربة رطبة باستمرار، لذلك نادراً ما يزرع أحد الأثل بالبذرة.
  3. الشتلات من المشتل تُزرع من أكتوبر إلى مارس، وتُتجنب زراعتها في يونيو ويوليو.

الري: اختبر التربة ولا تتبع جدولاً

في السنة الأولى والثانية اغرس إصبعك أو عوداً في التربة على عمق 20 سم قرب الجذع؛ إن كانت جافة تماماً فاروِ رياً غزيراً يصل العمق، وهذا يعني عادة مرة في الأسبوع صيفاً ومرة كل أسبوعين إلى ثلاثة شتاءً. الري الخفيف اليومي خطأ شائع، لأنه يبقي الجذور سطحية وهدف الأثل كله أن ينزل بجذوره إلى الأعماق. بعد السنة الثالثة يكتفي بريّة عميقة شهرياً في الصيف، وكثير من أشجار المزارع القديمة لا تُروى أبداً.

التقليم والإزهار

يُقلَّم في فبراير قبل النمو، أو بعد انتهاء الإزهار. يتحمل الأثل القطع القاسي حتى الجذع ويعود منه بأغصان جديدة، ولهذا يُستعمل سياجاً يُقص باستمرار. أما الإزهار في مناخنا فأكثره من أغسطس إلى نوفمبر، وقد تظهر دفعة أخف في الربيع.

ما تراه على شجرة الأثل وماذا يعني

  • اصفرار أطراف الأغصان ثم تساقطها: طبيعي؛ الأثل يجدد أغصانه الرفيعة بدل الأوراق، ويزداد ذلك في الحر الشديد وفي الخريف.
  • قشرة بيضاء أو لمعان ملحي على الأغصان: ملح تفرزه الشجرة، ليس مرضاً ولا رشّاً. يتساقط تحتها ويقتل العشب.
  • فرع كامل يجف من قاعدته والبقية خضراء: غالباً حفّار ساق (سوسة الخشب) وتظهر ثقوب ونشارة على الفرع. يُقطع الفرع تحت الإصابة ويُحرق.
  • الشجرة كلها باهتة بعد أمطار غزيرة أو ري زائد: اختناق جذور؛ الأثل يتحمل الملوحة لا الغرق الدائم. أوقف الري حتى تجف التربة بعمق.
  • مادة لزجة ونمل على الأغصان: حشرات قشرية أو بق دقيقي، وتُعالج برش زيت بستاني في المساء بعيداً عن حر النهار.

استخدامات الأثل: الخشب والعسل والظل

الخشب: خشب الأثل هو خشب البيوت النجدية القديمة؛ منه صُنعت الأبواب المزخرفة، وعوارض الأسقف مع جذوع النخل، وبكرات الآبار «المحالة»، وما زال يُطلب لأبواب المجالس التراثية. خشبه ثقيل متين لا يسوسه النمل الأبيض بسهولة، لكنه يلتوي إن جُفف على عجل.

العسل: عسل الأثل يجمعه النحالون في المناطق التي تكثر فيها الشجرة، خصوصاً في جنوب العراق ونجد، من إزهار الخريف. لونه داكن وطعمه قوي. في العراق واليمن تُعدّ شجرة الأثل شجرة الظل الأولى في القرى وضفاف الأنهار والأودية.

الظل ومصدات الرياح: الاستعمال الأوسع اليوم في السعودية: صفوف الأثل حول مزارع القمح والنخيل في القصيم وحائل والجوف تحمي المحصول من رياح الغبار وتقلل التبخر من التربة.

وينسب الموروث الشعبي لأوراق الأثل ولعفصه (الكرات التي تكوّنها حشرة على أغصانه) استعمالات كثيرة، لكن هذه صفحة عن الشجرة وزراعتها، ولا تُقدَّم فيها أي نصيحة صحية.

أسئلة شائعة عن الأثل

ما هو الأثل باختصار؟

شجرة صحراوية كبيرة دائمة الخضرة من جنس الطرفاء، اسمها العلمي Tamarix aphylla، أغصانها خيوط خضراء مفصلية بدل الأوراق، تتحمل العطش والملوحة وتُزرع مصدّاً للرياح.

هل شجرة الأثل سامة للأطفال أو القطط؟

لا يُعرف الأثل بأنه سام، وليست له ثمار تغري بالأكل. الملح المتراكم على أغصانه هو ما يجعلها غير مستساغة لأي حيوان.

هل يزهر الأثل؟ ومتى؟

نعم، أزهاره صغيرة بيضاء إلى وردية في سنابل رفيعة على الأطراف، وأكثرها في أواخر الصيف والخريف، من أغسطس إلى نوفمبر.

لماذا لا ينمو شيء تحت شجرة الأثل؟

لأنها تفرز الملح من أغصانها ويتساقط في دائرة ظلها، مع ظل كثيف وجذور سطحية تنافس على الماء. المشكلة في التربة تحتها وليست في ما تزرعه.

كم تعيش شجرة الأثل وكم ترتفع؟

ترتفع 10–15 متراً وقد تزيد، وتعمّر عشرات السنين، وأشجار المزارع القديمة في نجد تجاوز بعضها مئة سنة.

ما الفرق بين الأثل والطرفاء؟

كلاهما من جنس واحد. الأثل شجرة كبيرة أوراقها حراشف لا تكاد تُرى، والطرفاء شجيرات أصغر بأوراق حرشفية أوضح وأزهار وردية أغزر تنمو برياً قرب المياه المالحة.

اضف تعليقك